خبر

“مصر.. القلب النابض لشبكات الإنترنت العالمية، حيث يمر من أرضها أكثر من 17% من حركة البيانات التي تربط القارات ببعضها!”.

Dina sakr الكاتب أغسطس 17, 2025 10:53 م 8 مشاهدة

كتبت/ مي وليد 

 

اجتمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسيد اللواء حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة، واللواء عمرو عادل حسني القائم بأعمال رئيس هيئة الرقابة الإدارية، واللواء هاني محمود منصور مدير إدارة الإشارة بالقوات المسلحة.

 

وصرّح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الاجتماع جاء في إطار حرص الدولة المستمر على المتابعة الدقيقة لمختلف القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة، ودعامة رئيسية لدفع الاقتصاد الوطني نحو المزيد من النمو والتطور، فضلًا عن كونه أحد الأدوات الفاعلة لتعزيز قدرات الدولة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس السيسي اطّلع على تقرير شامل تضمن خطط تطوير شبكات الاتصالات في مصر خلال المرحلة القادمة، حيث تناول التقرير الإجراءات الجارية لرفع كفاءة الشبكات وتوسيع نطاق التغطية لتشمل كافة أنحاء الجمهورية، ولا سيما المناطق النائية والريفية التي تحظى في المرحلة الحالية باهتمام خاص ضمن مبادرة “حياة كريمة”. وقد وجّه الرئيس بمواصلة الجهود المبذولة لتعزيز قدرة الشبكات الوطنية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة في تقديم الخدمات للمواطنين، بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة.

 

كما شدد السيد الرئيس، بحسب المتحدث الرسمي، على أهمية الاستفادة القصوى من أحدث التقنيات في مجال الاتصالات، ولا سيما إمكانات وخدمات الجيل الخامس، لما تمثله من نقلة نوعية في سرعة وكفاءة نقل البيانات، وهو ما من شأنه أن يدعم قطاعات عديدة في الدولة، بدءًا من التعليم والصحة، مرورًا بالنقل والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى تطوير بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.

 

وأشار السفير الشناوي إلى أن الاجتماع أعقبه لقاء مصغر استعرض خلاله الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنشطة الوزارة، موضحًا أن الفترة من نوفمبر 2022 وحتى عام 2024 شهدت توقيع 74 شركة متخصصة في مجال التعهيد التزامات بتعيين نحو 60 ألف متخصص مصري في هذا المجال، وهو ما يعكس حجم الثقة الدولية في الكوادر المصرية المؤهلة، وما تمتلكه من قدرات على المنافسة في السوق العالمي.

 

كما كشف الوزير أن مصر أصبحت تحتضن أكثر من 260 مركزًا لخدمات التعهيد، من بينها نحو 190 مركزًا تابعًا لشركات عالمية كبرى، وهو ما يعزز من موقع مصر التنافسي على خريطة صناعة التعهيد والخدمات العابرة للحدود، ويرسخ دورها كمركز إقليمي وعالمي جاذب للاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

 

وفيما يتعلق بمجال تصميم وصناعة الإلكترونيات، أوضح الوزير أن عدد الشركات العاملة وصل إلى 83 شركة خلال عام 2025، مع استهداف زيادته إلى 120 شركة بحلول عام 2028، مؤكدًا أن هذا التوسع يعكس نجاح استراتيجية الدولة في دعم الصناعات التكنولوجية المتقدمة وتوطين صناعة الإلكترونيات، التي تمثل إحدى الدعائم الأساسية لبناء اقتصاد رقمي قوي.

 

كما أكد أن مصر تتصدر دول المنطقة في حجم الاستثمارات الموجهة إلى الشركات الناشئة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بفضل السياسات الداعمة التي انتهجتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال تحديث البنية التحتية الرقمية، أو سن التشريعات والقوانين التي تشجع على الاستثمار، أو إطلاق مبادرات لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة، مما جعل من مصر بيئة جاذبة لرؤوس الأموال العالمية.

 

وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس السيسي شدد خلال الاجتماع على دعم الدولة الكامل لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يمثل نافذة مصر على العالم، ويعد من أكثر القطاعات القادرة على توفير فرص عمل نوعية للشباب، فضلًا عن كونه أحد المحركات الرئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

 

كما وجّه السيد الرئيس بضرورة إطلاق المزيد من المبادرات الوطنية التي تستهدف إعداد وتأهيل كوادر بشرية قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل، مع إنشاء مراكز تدريب متخصصة تقدم برامج متطورة وفقًا للمعايير الدولية، وتستفيد من خبرات الشركاء الدوليين. وأكد على أهمية الالتزام بالشفافية والموضوعية الكاملة في اختيار العناصر الأكفأ، مع توفير التدريب عالي المستوى الذي يضمن بناء جيل من الشباب يمتلك القدرة على الابتكار والإبداع.

 

وفي سياق متصل، شدد الرئيس السيسي على ضرورة بلورة استراتيجيات واضحة وقابلة للتنفيذ لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مصر، بحيث ترتكز هذه الاستراتيجيات على البحث العلمي والتطوير والتدريب المكثف، مع ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الفرص التي يوفرها هذا القطاع، ويساعد على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات مثل التعليم، والصحة، والصناعة، والخدمات الحكومية.

 

وأشار الرئيس كذلك إلى أن مصر تسعى من خلال هذه الجهود إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي رائد في مجال الابتكار الرقمي، بما يتيح لها الانطلاق نحو مرحلة جديدة من التنمية الشاملة، ترتكز على التكنولوجيا والمعرفة كأساس للتقدم.

 

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الدولة المصرية نفذت خلال السنوات الماضية حزمة واسعة من المبادرات الرائدة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من أبرزها إطلاق مبادرة “مصر الرقمية” التي تستهدف إتاحة الخدمات الحكومية للمواطنين بصورة إلكترونية ميسرة، بما يسهم في تحسين كفاءة الخدمات وتقليل الوقت والجهد على المواطنين. كما أطلقت وزارة الاتصالات مبادرة “مستقبلنا رقمي” التي تهدف إلى تدريب عشرات الآلاف من الشباب في مجالات تكنولوجيا المعلومات والبرمجة، بما يعزز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.

 

إلى جانب ذلك، تم إطلاق برامج متعددة لدعم الابتكار وريادة الأعمال، مثل مراكز الإبداع التكنولوجي المنتشرة في مختلف المحافظات، والتي تمثل منصات حيوية لاحتضان الشركات الناشئة وتقديم الدعم الفني والمالي لها. كما قامت الدولة بإنشاء عدد من المدن التكنولوجية المتخصصة، مثل مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي تضم مراكز بحثية وعلمية متقدمة، وتعتبر نموذجًا متكاملًا لبناء مجتمع رقمي حديث.

 

واختتم المتحدث الرسمي تصريحه بالتأكيد على أن ما تم عرضه خلال الاجتماع يعكس بوضوح الرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة المصرية في التعامل مع قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، باعتباره حجر الزاوية في عملية التحول نحو الاقتصاد الرقمي، وأحد المحركات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030. كما أكد أن هذا القطاع بات يمثل قصة نجاح حقيقية على أرض الواقع، بفضل الدعم غير المحدود من القيادة السياسية، وجهود الكوادر المصرية المتميزة، والالتزام بمواصلة مسيرة التطوير والتحديث بما يواكب التطورات العالمية المتسارعة.