خبر

هيئة الدواء المصرية تحسم الجدل: سحب الأدوية المنتهية الصلاحية خطة وطنية ملزمة لكل الأطراف.. و الصيدليات انهت دورها في يوليو 2025».

Dina sakr الكاتب أغسطس 18, 2025 12:34 ص 18 مشاهدة

كتبت مي وليد 

 

تُعد مشكلة الأدوية منتهية الصلاحية واحدة من أكبر التحديات التي تواجه القطاع الدوائي في مصر منذ سنوات طويلة، حيث تتراكم كميات ضخمة داخل الصيدليات والمخازن نتيجة عدة عوامل، منها ضعف الإقبال على بعض الأصناف، أو تغير بروتوكولات العلاج، أو بطء حركة التوزيع في بعض المناطق. وقد أثار هذا الوضع قلقًا كبيرًا لدى الصيادلة والمواطنين على حد سواء، نظرًا لاحتمالية إعادة تدوير تلك الأدوية أو تهريبها إلى السوق السوداء، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة المرضى، خاصة في ظل محاولات بعض ضعاف النفوس استغلالها بطرق غير مشروعة.

 

 

هيئة الدواء المصرية ترد على تصريحات شعبة الأدوية وتؤكد: لن نسمح بتضليل الرأي العام أو تحميل الصيدليات مسئولية غير قانونية

هيئة الدواء المصرية بيانًا مطولًا للرد على ما نُسب للدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، بشأن ملف سحب الأدوية منتهية الصلاحية من السوق المصري. وجاء البيان ليؤكد على الدور الرائد للهيئة في قيادة أول مبادرة وطنية من نوعها للتخلص الآمن من الأدوية منتهية الصلاحية، ويضع النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بمسئوليات الأطراف المختلفة في المنظومة الدوائية.

 

مبادرة وطنية شاملة

 

أوضحت الهيئة أنها منذ تأسيسها وضعت على رأس أولوياتها قضية سحب الأدوية منتهية الصلاحية، نظرًا لما تمثله من تهديد مباشر لصحة المريض المصري، وخطر محتمل على استقرار السوق الدوائي. ومن هذا المنطلق، رعت الهيئة أول مبادرة وطنية متكاملة تستهدف معالجة هذه المشكلة بشكل جذري ومنظم، بمشاركة كافة أطراف الصناعة الدوائية، بدءًا من شركات الإنتاج، مرورًا بالموزعين والمخازن، وصولًا إلى الصيدليات، بالإضافة إلى النقابات المهنية والغرف التجارية والصناعية.

 

وأكدت الهيئة أن هذه الجهود أثمرت عن توقيع وثيقة رسمية مُلزمة بين جميع الشركاء، تُعد بمثابة التزام قانوني وتنفيذي واضح، حددت بدقة الجداول الزمنية، والإجراءات العملية، والمسئوليات الملقاة على عاتق كل طرف من أطراف المنظومة.

 

مهلة انتقالية وجدول زمني واضح

 

بيّنت الهيئة أنها لم تفرض القرارات بصورة مفاجئة أو تعسفية، بل منحت السوق فترة انتقالية مدروسة، أتاحت خلالها لجميع الأطراف إعادة ترتيب أوضاعهم والتأهب لعملية السحب. كما استجابت لطلبات متعددة بمد هذه الفترة، مراعاةً لمصالح مختلف الجهات، وبما يضمن التنفيذ العملي للمنظومة.

 

وشرحت الهيئة تفاصيل الجدول الزمني قائلة: إن دور الصيدليات يقتصر على تسجيل الأدوية منتهية الصلاحية حتى تاريخ 30 يوليو 2025، وبعد هذا التاريخ تبدأ فترة إضافية مدتها ثلاثة أشهر – حتى 30 أكتوبر 2025 – وهي فترة مخصصة فقط للمصانع والموزعين والمخازن من أجل استكمال عملية السحب الفعلي من السوق. وبالتالي، فإن تحميل الصيدليات أي مسئولية بعد انتهاء فترة التسجيل يُعد ادعاءً باطلًا لا يمت للواقع أو الاتفاقات الرسمية بأي صلة.

 

رفض للمزايدات الإعلامية

 

الهيئة شددت على أن ما نُشر من تصريحات بشأن امتناع المصانع أو المخازن عن الالتزام، أو الادعاء بأن الهيئة تعاقب الصيدليات أو تلقي عليها العبء الكامل، لا يعدو كونه افتراءات ومزايدات إعلامية غير مقبولة، مؤكدة أن من يطلقون مثل هذه المزاعم هم أنفسهم من بين الموقعين على الوثيقة الرسمية التي تتضمن جميع التفاصيل والآليات والالتزامات.

 

وأضاف البيان أن الحديث عن “ضرورة إلزام الشركات بقرارات وزارية مباشرة” يتجاهل حقيقة أن الوثيقة الموقعة بالفعل تمثل التزامًا رسميًا وقانونيًا، وهي في ذاتها تُجسد قرارًا مُلزمًا لجميع الأطراف، يتم تنفيذه حاليًا تحت إشراف ورقابة صارمة من هيئة الدواء المصرية.

 

متابعة دقيقة ورقابة صارمة

 

وأكدت الهيئة أنها لن تسمح بأي تهاون أو تراخي في تنفيذ هذه المنظومة، وأنها تتابع بدقة جميع مراحل السحب، من لحظة تسجيل الأدوية منتهية الصلاحية بالصيدليات، وحتى إتمام استلامها من قبل المخازن والموزعين والمصانع، والتأكد من التخلص الآمن منها وفق المعايير الصحية المعتمدة. كما حذرت من أي محاولات لإعادة تدوير هذه الأدوية أو تسريبها إلى السوق، مشددة على أن من تثبت مخالفته سيُعرض نفسه للمساءلة القانونية والإجراءات العقابية اللازمة.

 

التزام بالشفافية وحماية صحة المواطن

 

واختتمت هيئة الدواء المصرية بيانها بالتأكيد على أنها تعمل بمنتهى الشفافية والمهنية، وأنها تضع صحة المواطن المصري فوق أي اعتبارات أخرى، ولن تسمح بأن تتحول هذه القضية الحيوية إلى مادة للمزايدات أو الخلافات الإعلامية. كما شددت على أن خطتها الوطنية لسحب الأدوية منتهية الصلاحية ماضية في التنفيذ وفق الجداول الزمنية المُعلنة، وتحت رقابة دقيقة، حفاظًا على استقرار السوق الدوائي، وبناء ثقة المجتمع في المنظومة الصحية.

 

ودعت الهيئة جميع الأطراف، سواء كانوا من العاملين بالصناعة الدوائية أو ممثلي النقابات المهنية أو الغرف التجارية، إلى تحمل مسئولياتهم الأخلاقية والمهنية تجاه المجتمع، والالتزام بما تم الاتفاق عليه، بعيدًا عن أي تصريحات قد تُضلل الرأي العام أو تسيء إلى الجهود الوطنية المبذولة لحماية صحة المواطنين.