كتبت مي وليد
في إطار حرصها المستمر على تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، أعلنت الحكومة تفاصيل جهودها المتواصلة لتنفيذ استراتيجية شاملة تهدف إلى تمكين الفلاح المصري ودعم القطاع الزراعي، باعتباره أحد القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني، وركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وتسعى الدولة من خلال هذه الاستراتيجية إلى إحداث نهضة زراعية شاملة ترتكز على دعم المزارعين وتقديم مختلف أشكال المساندة لهم، سواء عبر توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، أو إدخال النظم التكنولوجية الحديثة والميكنة الزراعية، بجانب تطوير السياسات الزراعية وتحديث المنظومات الخاصة بصرف الدعم، بما يضمن وصوله لمستحقيه الحقيقيين، ويزيد من القدرة التنافسية للإنتاج المحلي.
🔹 وأوضح الدكتور محمد القرش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة تتحمل عبئًا ماليًا ضخمًا لضمان استمرار تقديم الدعم للفلاحين، حيث خصصت أكثر من 70 مليار جنيه لتوفير الأسمدة بأسعار مدعمة، مشيرًا إلى أن الحكومة قامت بالتوسع في تنفيذ مشروعات زراعية عملاقة، وتوفير التقاوي عالية الجودة لصغار المزارعين بهدف رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل.
وأكد “القرش” أن هناك تنسيقًا كاملًا مع مصانع الأسمدة، حيث يتم توريد 55% من إنتاجها لصالح الجمعيات الزراعية والقطاعات التسويقية تنفيذًا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، لضمان وصول الدعم إلى صغار المزارعين بشكل مباشر وعادل. كما أشار إلى أن صرف هذه الأسمدة يتم وفقًا لمنظومة “كارت الفلاح” التي تضمن وصول الدعم لمستحقيه بشكل رقمي دقيق، حيث تحدد حصة المزارع استنادًا إلى بيانات الحصر الزراعي ونوعية المحصول المزروع، مع توزيع الحصص على دفعات تغطي موسمي الزراعة الصيفي والشتوي.
🔹 من جانبه، أوضح المهندس محمد عبد الرحمن، وكيل وزارة الزراعة بالقليوبية، أن “كارت الفلاح” لا يمثل مجرد وسيلة لضبط عمليات صرف الأسمدة، بل أصبح أداة متعددة الأغراض توفر خدمات متكاملة للفلاحين، منها إمكانية الحصول على قروض ميسرة باعتباره بطاقة ائتمانية، بجانب صرف مستلزمات الإنتاج المختلفة خاصة المدعومة منها.
وأشار “عبد الرحمن” إلى أن مديرية الزراعة بالقليوبية تنفذ برامج تدريبية وإرشادية متواصلة بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية، تستهدف زيادة وعي المزارعين بآليات مواجهة التغيرات المناخية والتعامل مع تحدياتها، فضلًا عن تزويدهم بالمعرفة اللازمة لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل بما يساهم في رفع الدخل القومي.

🔹 وعلى صعيد متصل، أشاد عدد من المزارعين بمنظومة “كارت الفلاح”، مؤكدين أنها ساهمت في وصول الدعم إليهم بسهولة وعدالة، كما نوهوا بدور الجمعيات الزراعية في تقديم الدعم الفني والإرشادات الزراعية التي ساعدتهم على تحسين طرق الزراعة وزيادة المحاصيل. وأعربوا عن تقديرهم لجهود وزارة الزراعة في تنظيم الندوات التوعوية والإرشادية التي أسهمت في تعزيز وعيهم الزراعي، وأتاحت لهم التعرف على أساليب جديدة لمواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
وبحسب ما تم استعراضه، فإن ما يجري من خطوات على أرض الواقع يؤكد أن الدولة المصرية تمضي بخطى واثقة نحو تحقيق نقلة نوعية في القطاع الزراعي، من خلال الجمع بين التوسع في الرقعة الزراعية، وتحديث أنظمة الدعم، وتطبيق التكنولوجيا الزراعية الحديثة، مع وضع الفلاح في صدارة الأولويات باعتباره المحرك الرئيسي لنجاح هذه الاستراتيجية، وضمان استمرار الزراعة كدعامة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
