كتب أحمد شريف حمزه
انتشر مؤخرًا مقطع للفنان الشاب علي رؤوف، الذي أطلق عليه البعض لقب “اللي بيشحت بالجيتار”. لكن خلف هذا المشهد البسيط يختبئ واقع أكثر تعقيدًا، وقصة فنان متعدد المواهب لم يجد بعد المنبر الذي يستوعب قدراته.
علي رؤوف ليس مجرد مغنٍ هاوٍ؛ بل هو مطرب وملحن وموزع موسيقي وممثل، بالإضافة إلى امتلاكه قدرة لافتة على أداء الدوبلاج وتقليد أصوات الآلات الموسيقية. أي أنه نموذج نادر لفنان “سبع صنايع” لا ينبغي أن يكون “بخته ضايع”.
هذا المشهد يذكّرنا بشخصية محسن التي جسدها علي الحجار في مسلسل رحلة السيد أبو العلا البشري. محسن، رغم موهبته، لم يجد طريقه إلا حين غنّى أغنية غريبة الكلمات: “الهؤة المؤة الزلمؤة”، والتي كتبها عبد الرحمن الأبنودي ولحنها عمار الشريعي. كانت الأغنية تبدو عبثية، لكنها حملت رسالة عميقة: “لا توافق الأوغاد أبدًا، حتى لو كان الطريق صعبًا”.
ومثلما قدّم الموسيقار الكبير منير مراد تجربة مدهشة حين غنّى “لا مش أنا اللي أبكي” وكأنها بألحان ملحنين مختلفين، فعل علي رؤوف شيئًا مشابهًا حين أدّى أغنية واحدة على ألحان معاصرين مثل عمرو مصطفى ومحمد رحيم، فأثبت قدرته على التلوّن الموسيقي والتمكّن الفني.
إذن، القضية ليست في “التريند” ولا في “الإفيه”، ولا في “الشحاتة بالجيتار”، بل في أن هناك مواهب حقيقية تضطر للجوء إلى طرق غير تقليدية كي تجذب الانتباه، بينما الإعلام ينشغل بمطاردة اللحظات السطحية.
العبرة أن الموهبة تبقى أبعد أثرًا من التريند، وأن فنانًا مثل علي رؤوف لا يحتاج إلا إلى فرصة حقيقية، كي يثبت أن الفن الأصيل لا يموت، بل ينتظر من يراه.
