خبر

رئيس الوزراء : الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران تُرسخ رؤية مصر 2030 وتفتح آفاق التعاون الدولي

Mai Walid الكاتب سبتمبر 16, 2025 11:56 ص 16 مشاهدة

كتبت / مي وليد

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي ، رئيس مجلس الوزراء ، صباح اليوم ، كلمة شاملة خلال مشاركته في فعاليات إطلاق وتدشين الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران ، وذلك في مقرها بالعاصمة الإدارية الجديدة ، بحضور عدد كبير من الوزراء وكبار المسئولين ، وفي مقدمتهم محافظ القاهرة ، والسيدة / “ستيفانيا جيانيني” مساعد المدير العام لليونسكو لقطاع التعليم ، إلى جانب عدد من السفراء ورؤساء الجامعات المصرية والأجنبية ، ورؤساء المراكز البحثية، والهيئات الأكاديمية ، والمؤسسات الشريكة، فضلاً عن ممثلي منظمة اليونسكو.

وفي مستهل كلمته ، وجّه رئيس الوزراء تحية تقدير وترحيب للحضور، مؤكداً أن هذا الحدث يعكس بوضوح حجم اهتمام الدولة المصرية بملف التعليم بجميع مراحله ومستوياته، سواء التعليم ما قبل الجامعي ، أو الجامعي ، أو الفني والمهني ، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن التعليم هو الاستثمار الأهم في المستقبل ، لأنه يصوغ شخصية الشباب المصري ويؤهلهم لتحمل المسئولية في مختلف المجالات ، وصولاً إلى بناء غدٍ أكثر إشراقاً يليق بطموحات الوطن وتضحيات أبنائه.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن تدشين الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران لا يُعد مجرد إضافة تقليدية إلى منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر ، وإنما هو بمثابة منصة علمية متكاملة ، ذات طابع دولي ، تهدف إلى الدمج بين المعرفة النظرية العميقة والخبرة التطبيقية المتطورة ، والانفتاح على التجارب الرائدة على مستوى العالم، من أجل صياغة نموذج معماري وعمراني يستلهم الهوية المصرية ويعكس أصالتها ، وفي الوقت نفسه يواكب متطلبات الحداثة وتحديات المستقبل.

وأضاف رئيس الوزراء أن هذا المشروع الطموح يندرج ضمن الرؤية الوطنية الأشمل للدولة المصرية ، التي أرسى دعائمها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، رئيس الجمهورية ، وتقوم على تعزيز مكانة مصر كمنصة إقليمية ودولية للعلم والمعرفة والإبداع في مجالات العمارة والتخطيط العمراني.

كما يأتي هذا الصرح العلمي ليُضاف إلى سلسلة من الإنجازات والمشروعات القومية العملاقة ، المنبثقة عن رؤية مصر 2030 ، التي تضع في صدارة أولوياتها تحقيق التنمية العمرانية المستدامة ، وتطوير منظومة التعليم والبحث العلمي.

وتابع الدكتور مدبولي مؤكداً أن السنوات الأخيرة شهدت نجاحات بارزة في مجال العمران والتنمية العمرانية ، ترجمتها مشروعات كبرى دشّنها الرئيس وحرصت الحكومة على تنفيذها بأعلى المعايير ، وفي مقدمتها : العاصمة الإدارية الجديدة التي أصبحت نموذجاً رائداً للمدن الذكية والمستدامة ، ومدينة العلمين الجديدة التي تحولت إلى واجهة حضارية وسياحية عالمية على شاطئ البحر المتوسط ، إلى جانب مشروعات إحياء القاهرة التاريخية للحفاظ على التراث العمراني الفريد وإعادة الروح إلى قلب العاصمة ، فضلاً عن برامج الإسكان الاجتماعي وتطوير المناطق غير الآمنة ، التي لم تقتصر على بعد عمراني بحت ، بل أولت اهتماماً خاصاً بالبعد الإنساني وبتحسين جودة الحياة للمواطنين.

وأوضح رئيس الوزراء أن تدشين الأكاديمية يتسق بصورة مباشرة مع ما أكدته الدولة مؤخراً من خلال إطلاق السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية ، والتي تقوم على سياسات داعمة للنمو والتشغيل ، وترى أن جذب الاستثمارات يتطلب توفير قاعدة قوية من البنية التحتية العمرانية واللوجستية.

وأضاف أن المشروعات العمرانية الكبرى التي نفذتها الدولة خلال العقد الأخير لم تكن لتتحقق لولا هذه الرؤية الشاملة والمتكاملة، التي جعلت من العمران أداة رئيسية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار مدبولي إلى أن مصر تضيف اليوم إلى هذه الجهود بعداً معرفياً وبحثياً جديداً عبر إنشاء الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران ؛ التي لن تكون مجرد مؤسسة تعليمية ، وإنما منارة للعلم والإبداع ، ومنصة للحوار والشراكة الدولية ، تجمع بين الجامعات العالمية والقطاع الخاص ، بما يخدم أهداف النمو الاقتصادي ويوفر فرصاً أوسع للتشغيل ، ويعزز مكانة مصر على الخريطة الدولية للتعليم والبحث العلمي.

وفي هذا الإطار ، عبّر رئيس الوزراء عن اعتزازه بالإعلان عن شراكات استراتيجية بين الأكاديمية وثلاث جامعات دولية كبرى ، هي : المدرسة الوطنية العليا للهندسة المعمارية بغرونوبل (فرنسا) ، وجامعة سابينزا (إيطاليا) ، والمعهد الدولي للإسكان والدراسات الحضرية (هولندا).

وأكد أن هذه الشراكات تفتح آفاقاً جديدة لنقل أحدث المعارف والخبرات العالمية إلى مصر ، وتنفيذ مشروعات بحثية مشتركة ، فضلاً عن منح الطلاب وأعضاء هيئة التدريس فرصاً للتبادل الأكاديمي والتدريب العملي في أرقى المؤسسات العلمية ، بما يسهم في صياغة خريجين قادرين على الإبداع والمنافسة إقليمياً ودولياً.

كما لفت مدبولي إلى أن التعاون مع هذه الجامعات المرموقة يمثل إضافة نوعية كبرى ، حيث إنه يسهم في نقل أحدث النماذج التعليمية والبحثية ، ويجعل من الأكاديمية منصة فريدة تجمع بين الأصالة المصرية والخبرة العالمية ، بما يتناسب مع التحديات العمرانية المتنامية التي تواجه المنطقة والعالم.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن حضور منظمة اليونسكو في هذه الفعالية يضفي قيمة خاصة للحدث ، باعتبارها شريكاً أساسياً لمصر في حماية التراث وتعزيز التعاون الدولي في مجالات التعليم والثقافة والتنمية.

وجدد التزام الدولة المصرية بتعميق هذه الشراكة من خلال الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران ، حتى تصبح منارة علمية عالمية تعكس الدور التاريخي والحضاري لمصر وتؤكد حضورها كفاعل رئيسي في صياغة مستقبل مستدام.

واختتم الدكتور مصطفى مدبولي كلمته بالتأكيد على أن الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران ليست مجرد مشروع وطني ، بل هي مشروع دولي مشترك يعكس تزاوج العراقة المصرية بالخبرة العالمية، ويسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً للأجيال القادمة ، مشدداً على أن مصر تمضي قدماً بخطى واثقة نحو تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية كمنصة للتعليم ، والبحث العلمي ، والابتكار في مجالات العمران والعمارة.