كتبت / مي وليد
إلتقى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء ، مساء أمس ، باللواء الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة ، في إجتماع موسع بمقر رئاسة الوزراء ، خصص بالكامل لمناقشة ومتابعة آخر المستجدات الخاصة بالمشروعات التنموية والخدمية التي تنفذها محافظة القاهرة في مختلف المجالات.
ويأتي هذا الإجتماع في إطار المتابعة الدورية التي يقوم بها رئيس الوزراء مع السادة المحافظين ، والتي تهدف إلى الوقوف على الموقف التنفيذي للمشروعات على أرض الواقع ، والتأكد من سير العمل وفق الخطة الزمنية الموضوعة ، إلى جانب مناقشة التحديات التي قد تواجه التنفيذ ، والعمل على تذليلها في أسرع وقت ممكن.
وأكد رئيس الوزراء خلال اللقاء أن الدولة لا تدخر جهدًا في سبيل دفع عجلة التنمية في القاهرة ، باعتبارها العاصمة التاريخية والسياسية والثقافية لمصر ، ومركزاً رئيسياً للأنشطة الإقتصادية والإجتماعية ، ومن ثم فإن تطويرها يعكس صورة مصر الحديثة أمام مواطنيها وزوارها من مختلف دول العالم.
وخلال اللقاء ، قدم محافظ القاهرة عرضاً تفصيلياً بعنوان : “القاهرة : تخطيط ـ تنمية ـ تطوير” ، عرض فيه ملامح الرؤية الإستراتيجية التي تتبناها المحافظة ، والتي تركز على جعل القاهرة مدينة عالمية الطراز ، تجمع بين أصالتها التاريخية الممتدة لآلاف السنين ، وحداثتها التي تعكس التغيرات والتطورات التي تشهدها مصر في مختلف المجالات.
وأوضح أن رؤية المحافظة تنطلق من كون القاهرة ليست مجرد عاصمة سياسية فحسب ، بل هي أيضاً عاصمة للثقافة والفنون والعلوم ، ومقصداً سياحياً عالمياً بما تمتلكه من معالم أثرية ومناطق تراثية فريدة.
وتطرق المحافظ في عرضه إلى مشروعات التطوير الجارية في منطقة الأزهر وخان الخليلي ، مؤكداً أن هذه المنطقة تعد من أهم المناطق السياحية والثقافية التي يقصدها الملايين من الزوار سنوياً ، سواء من داخل مصر أو من خارجها ، لما تضمه من مساجد تاريخية وأسواق تقليدية وحرف تراثية نادرة.
وأشار إلى أن أعمال التطوير تشمل إعادة تخطيط شارع الأزهر والمنصورية ، ورفع كفاءة نفق المشاة بمنطقة الأزهر ، إلى جانب إحياء واجهات المباني التاريخية ، واتخاذ شارع سكة البادستان كنموذج لتطوير المناطق الأثرية ، وهو ما يسهم في إعادة رونق القاهرة القديمة.
وأوضح المحافظ أن خطة التطوير تتضمن كذلك إحياء الحرف اليدوية ، وعلى رأسها حرفة صناعة النحاس ، التي تعد من أبرز المهن التقليدية في خان الخليلي ، فضلاً عن إعادة تشغيل مؤسسة الجمالية ، وإنشاء ميدان جديد أمام بوابة الحسين ، وإقامة مجمع ومعرض دائم للحرف التراثية ، مما يتيح فرص عمل جديدة لشباب الحرفيين ، ويعيد الاعتبار لتلك الصناعات التي تمثل جزءاً من الهوية المصرية.
كما تشمل الأعمال رفع كفاءة نفق الأزهر من خلال تغيير الرخام بالمدخلين الرئيسيين ، وصيانة الدرج الرخامي ، وإجراء أعمال الدهانات اللازمة، وتجديد أربعة ممرات مشاة داخل النفق ، مع رفع كفاءة الرخام والإضاءة بشكل كامل عبر تركيب كشافات حديثة ولوحات تحكم ذكية.
وفيما يتعلق بالمشروعات الخاصة بتطوير الميادين والأنفاق والكباري ، استعرض المحافظ جهود المحافظة في تطوير عدد من الميادين الحيوية مثل ميدان رمسيس، وحدائق القبة ، وزهراء المعادي ، مشيراً إلى أن هذه المشروعات تنفذ بالتنسيق مع الأجهزة المعنية ، وبمشاركة فاعلة من المجتمع المدني.
وأضاف أن هناك خطة شاملة لصيانة الأنفاق والطرق ، تشمل نفق السلام والمناطق المحيطة به ، ونفق أبو حشيش ، ونفق يوسف عباس ، إلى جانب امتداد محور الشهيد (نفق محمد زكي) ، بالإضافة إلى أعمال صيانة وإحلال وتجديد لعدد من الكباري الحيوية مثل كوبري الجيش ، وكوبري أبو غزالة ، وكوبري الأميرية.
كما أوضح أن هناك اهتماماً خاصاً بكوبري أكتوبر ، الذي يمثل شرياناً رئيسياً للحركة المرورية في العاصمة ، مؤكداً أنه يجري التنسيق مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لإجراء الصيانة المطلوبة له في أسرع وقت ممكن ، بما يضمن سلامة المواطنين واستمرار كفاءته التشغيلية.
وأشار كذلك إلى موقف إحلال وتجديد كوبري الجلاء بطريق العروبة ، وأعمال صيانة طريق السويس بدءاً من منطقة الثورة وحتى الطريق الدائري ، بالتعاون مع الشركة الوطنية للطرق ، بما يسهم في رفع كفاءة شبكة الطرق وتيسير حركة المواطنين.
وفي جانب المشروعات الاستثمارية والتنموية ، أوضح المحافظ أن هناك تقدماً ملموساً في تنفيذ المنطقة الاستثمارية بشق الثعبان ، التي تعد إحدى أهم المناطق الصناعية المتخصصة في صناعة الرخام والجرانيت ، فضلاً عن المضي قدماً في مشروع نقل مجزر البساتين والمدابغ إلى مواقع بديلة أكثر ملاءمة بيئياً وصحياً.
كما عرض المحافظ إجراءات التقييم المالي وحصر الأراضي غير المستغلة المطلة على كورنيش النيل ، مشدداً على أن هناك تنسيقاً كاملاً بين مختلف جهات الولاية والوحدات المحلية وأملاك الدولة ، وذلك لتعظيم الاستفادة من هذه الأصول ، في إطار مشروع الدولة لحوكمة الأصول العامة والاستغلال الأمثل للأراضي الفضاء.
وخلال النقاش ، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تدرك تماماً حجم التحديات التي تواجه العاصمة ، بدءاً من الكثافة السكانية المرتفعة ، مروراً بالحاجة لتطوير البنية الأساسية ، وصولاً إلى متطلبات الحفاظ على التراث المعماري والثقافي.
وشدد على أن القاهرة تستحق اهتماماً خاصاً لأنها تمثل ذاكرة مصر الحية ، ولأن تحسين جودة الحياة بها ينعكس بشكل مباشر على ملايين المواطنين ، موضحاً أن خطة الدولة لتطوير العاصمة تسير في اتجاهين متوازيين : الأول يتمثل في رفع كفاءة وتحديث الأحياء القديمة والمناطق التراثية ، والثاني في إقامة مشروعات جديدة تراعي متطلبات المستقبل وتحقق التنمية المستدامة.
وأضاف رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل على إشراك مختلف فئات المجتمع ، سواء من القطاع الخاص أو المجتمع المدني، في جهود تطوير القاهرة ، لأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تكامل الجهود ، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تحويل القاهرة إلى مدينة عصرية متجددة ، تحافظ على تراثها وتستشرف المستقبل في الوقت نفسه.

وفي ختام اللقاء ، وجه رئيس الوزراء بسرعة متابعة تنفيذ ما تم عرضه من مشروعات، مع الالتزام بالبرامج الزمنية المحددة ، وإعداد تقارير متابعة دورية لرفعها إلى مجلس الوزراء ، لضمان سير العمل بالشكل الأمثل.
وأكد أن الدولة تضع نصب أعينها دوماً راحة المواطن ، وتعمل على توفير بيئة معيشية أفضل له ، وهو ما يعكسه حجم الاستثمارات والجهود المبذولة في القاهرة على وجه الخصوص ، وفي مختلف محافظات الجمهورية بوجه عام.