خبر

مدبولي وملك إسبانيا يطلقان منتدى الأعمال بالقاهرة لتعزيز التعاون الاقتصادي”

Mai Walid الكاتب سبتمبر 18, 2025 2:34 م 18 مشاهدة

كتبت/مي وليد 

منتدى الأعمال المصري – الإسباني.. شراكة استراتيجية تتجدد بين القاهرة ومدريد

شهدت العاصمة المصرية القاهرة، صباح الخميس 18 سبتمبر 2025، حدثًا استثنائيًا تمثل في انعقاد منتدى الأعمال المصري – الإسباني بمشاركة رفيعة المستوى من قيادتي البلدين. فقد حضر الملك فيليب السادس ملك إسبانيا، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب وفود رسمية رفيعة تضم وزراء ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال من البلدين، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة للعلاقات الثنائية بين القاهرة ومدريد، وحرص الطرفين على تحويل الشراكة السياسية إلى واقع اقتصادي ملموس.

رسالة مدبولي: مصر وجهة آمنة للاستثمار

في كلمته خلال المنتدى، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في تهيئة بيئة أعمال أكثر جذبًا وتنافسية، وهو ما ساهم في زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنويعها عبر قطاعات مختلفة. وأكد أن إسبانيا، بما تمتلكه من خبرات متقدمة في مجالات التكنولوجيا الحديثة والتنمية المستدامة والطاقة المتجددة، تعد شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا لمصر في بناء مشروعات ضخمة قادرة على المنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة المصرية ملتزمة باستمرار الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، وتوفير التسهيلات أمام المستثمرين الإسبان، موضحًا أن المرحلة الحالية تتطلب الاستفادة من الزخم المتزايد في العلاقات الثنائية لدفع الشراكات إلى آفاق أوسع.

واستعرض مدبولي عددًا من نماذج التعاون الناجح بين البلدين، من بينها:

مشروع شركة تالجو الإسبانية في مجال النقل السككي وتطوير القطارات.

شركة جريفولز الرائدة في مجال تجميع وتصنيع البلازما.

شركة سيمنز جامسا في قطاع طاقة الرياح والطاقة النظيفة.

وأكد أن هذه النماذج تعكس الصورة العملية للتعاون المشترك، مشيرًا إلى أن الحكومة تتطلع لتعزيز التعاون مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، خاصة في مجالات الزراعة، والري، وترشيد المياه، بما يتسق مع الأولويات المصرية في إدارة الموارد الطبيعية والبنية التحتية.

الملك فيليب السادس: ثقة متبادلة وآفاق رحبة للتعاون

من جانبه، عبّر الملك فيليب السادس عن خالص شكره للرئيس عبد الفتاح السيسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيرًا إلى أن زيارته الحالية إلى مصر تمثل نقطة انطلاق جديدة نحو تعميق الشراكة بين البلدين. وأشاد بما شاهده من مشروعات قومية كبرى بالقرب من الأهرامات، معتبرًا أن هذه المشروعات تجسد التقاء عبق التاريخ مع طموحات المستقبل.

وأكد العاهل الإسباني أن العلاقات بين القاهرة ومدريد تشهد ديناميكية ملحوظة، لافتًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024 يعكس هذه الثقة؛ إذ بلغت الصادرات الإسبانية إلى مصر مليارًا و457 مليون يورو، بينما تجاوزت الواردات 1.6 مليار يورو. وأوضح أن هذه الأرقام تعكس الإمكانات الكبيرة المتاحة لتوسيع حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.

وكشف الملك فيليب السادس أن أكثر من 60 شركة إسبانية مستقرة بالفعل في السوق المصرية، وتشارك في مشروعات كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ومترو القاهرة، ونفق الإسماعيلية، وشبكة القطارات فائقة السرعة، ومحطات معالجة المياه، بالإضافة إلى المتحف المصري الكبير الذي يعد صرحًا ثقافيًا عالميًا.

وأضاف أن وجود استثمارات مصرية داخل إسبانيا هو دليل إضافي على عمق الثقة المتبادلة، مشددًا على أن الشراكة تحقق قيمة مضافة حقيقية في مجالات استراتيجية مثل الطاقة، المياه، النقل، والسياحة.

المجلس المشترك.. ركيزة لتعزيز الشراكة

أشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى أن مجلس الأعمال المشترك بين مصر وإسبانيا يلعب دورًا محوريًا في تفعيل الشراكة الاقتصادية، معتبرًا أنه يمثل الأداة الأبرز لإطلاق مشروعات كبرى قادرة على دعم التنمية في البلدين. وأكد أن المنتدى يكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، حيث تبرز الحاجة إلى بناء شراكات قائمة على تبادل الخبرات والابتكار.

وفي السياق ذاته، شدد الملك فيليب السادس على أن الهدف من المنتدى هو تحويل الإمكانات النظرية إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع، خاصة في مجالات التحول الطاقوي، والتنقل المستدام، ورقمنة القطاع الصناعي، والتدريب المهني.

تاريخ طويل من التعاون المصري – الإسباني

لم يأتِ انعقاد المنتدى من فراغ، إذ تستند العلاقات بين القاهرة ومدريد إلى تاريخ طويل من التعاون يمتد لعقود. فقد شهدت السنوات الماضية زيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، كان آخرها الزيارة الرسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مدريد، حيث تم التوقيع على عدة اتفاقيات في مجالات الطاقة والنقل والتعليم.

كما ساهمت الشركات الإسبانية بشكل فاعل في تنفيذ مشروعات بنية تحتية كبرى في مصر، بدءًا من شبكات السكك الحديدية مرورًا بمشروعات النقل الذكي وصولًا إلى المساهمة في تطوير المشروعات السياحية والثقافية.

المنتدى.. منصة لمرحلة جديدة

يمثل منتدى الأعمال المصري – الإسباني هذا العام نقطة تحول مهمة في العلاقات بين البلدين، حيث لم يقتصر دوره على عرض فرص الاستثمار فقط، بل تحول إلى منصة شاملة لتبادل الرؤى وتنسيق الجهود بين الحكومات ومجتمعات الأعمال.

ففي ظل التحديات العالمية المتعلقة بالطاقة والمياه والتحولات التكنولوجية، يجد البلدان في شراكتهما الاستراتيجية أداة لمواجهة هذه التحديات وتحويلها إلى فرص حقيقية للتنمية.

خاتمة

في نهاية أعمال المنتدى، بدا واضحًا أن مصر وإسبانيا تقفان على أعتاب مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري، تستند إلى تاريخ طويل من العلاقات السياسية والثقافية، وتستشرف مستقبلًا يقوم على الشراكة والتكامل.

وبينما جدد الدكتور مصطفى مدبولي تأكيده على التزام الحكومة المصرية بدعم الاستثمارات الإسبانية، شدد الملك فيليب السادس على أن بلاده ترى في مصر شريكًا استراتيجيًا طويل الأمد.

هكذا، أثبت المنتدى أنه ليس مجرد حدث اقتصادي، بل هو خطوة عملية نحو بناء مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا للشعبين الصديقين.