خبر

مصر تطلق دورة تدريبية إقليمية بالتعاون مع “جايكا” لمكافحة الدرن وتعزيز القدرات الصحية في أفريقيا

Mai Walid الكاتب سبتمبر 21, 2025 7:40 م 9 مشاهدة

كتبت/مي وليد 

في إطار سعي الدولة المصرية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية في المجال الصحي، ودعم التعاون مع شركاء التنمية الدوليين، انطلقت صباح الأحد فعاليات دورة تدريبية متخصصة في مكافحة الدرن والأمراض الصدرية، وذلك بمقر المركز القومي للتدريب وبحوث الدرن وأمراض الصدر التابع لوزارة الصحة والسكان. الدورة تُعقد بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، بمشاركة نخبة من الأطباء والمتخصصين من مصر وعدد من الدول الأفريقية.

وشهد افتتاح الدورة حضور السيد يماموتو أتسيوشي، ممثل منظمة جايكا في مصر، والسفير محمد محمود، نائب أمين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، إلى جانب قيادات من وزارة الصحة والسكان. وقد رحب الحضور بالمشاركين من مختلف الدول الأفريقية، مؤكدين أن هذه المبادرة تمثل نموذجًا للتعاون المثمر بين مصر وشركائها الدوليين في مواجهة التحديات الصحية العالمية.

وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الدورة التدريبية تأتي ضمن سلسلة من البرامج المشتركة التي انطلقت منذ عام 2008، بالتعاون مع جايكا، بهدف تطوير قدرات الكوادر الطبية على مستوى منطقة شرق المتوسط وأفريقيا. وأشار إلى أن الوزارة نظمت حتى الآن نحو 15 برنامجًا تدريبيًا استفاد منها أكثر من 250 متدربًا، مما يعكس حرص الدولة على تبادل الخبرات وتعزيز كفاءة الموارد البشرية في القطاع الصحي.

وأضاف عبدالغفار أن الدولة المصرية تولي أهمية قصوى لتطوير البنية التحتية للرعاية الصحية، إلى جانب رفع كفاءة الأطباء وأعضاء هيئة التمريض والفنيين، باعتبارهم العمود الفقري للنظام الصحي. وأكد أن البرامج التدريبية المتخصصة تمثل ركيزة رئيسية في دعم استراتيجية مصر للوقاية من الأمراض المعدية ومكافحتها، وتعزيز مؤشرات الصحة العامة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

من جانبها، أكدت الدكتورة علياء الغمراوي، مدير عام إدارة المستشفيات، أن مرض الدرن لا يزال واحدًا من التحديات الصحية الخطيرة عالميًا، إذ تشير التقديرات إلى إصابة ما يقارب ثلث سكان العالم بالعدوى الكامنة، مع ظهور المرض بشكل فعّال في نحو 5% من الحالات، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للإصابة بسبب ضعف المناعة. وأشارت إلى أن مصر من خلال البرنامج الوطني لمكافحة الدرن، تتبنى خطة علمية متكاملة تواكب استراتيجية منظمة الصحة العالمية التي تهدف إلى القضاء على المرض بحلول عام 2030.

وأوضحت الغمراوي أن استراتيجية الوزارة في هذا الملف تركز على الكشف المبكر، والعلاج المجاني الفعّال، مع توسيع نطاق التعاون بين المستشفيات الجامعية والحكومية والقطاع الخاص. وأشارت إلى أن الوزارة توفر أحدث تقنيات التشخيص، مثل التشخيص الجزيئي عالي الحساسية، الأمر الذي ساهم في خفض معدلات الإصابة والوفيات خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى تقديم خدمات التوعية المجتمعية لرفع وعي المواطنين بخطورة المرض وطرق الوقاية منه.

وفي السياق ذاته، أشار الدكتور وجدي أمين، مدير إدارة الأمراض الصدرية، إلى أن الدورة الحالية يشارك فيها 19 متدربًا من عدد من الدول الأفريقية، من بينها: السنغال، موزمبيق، ملاوي، غانا، نيجيريا، كينيا، مدغشقر، إيسواتيني، جنوب السودان، غينيا، زيمبابوي، والصومال، موضحًا أن البرنامج التدريبي يمتد على مدار أربعة أسابيع، خلال الفترة من 21 سبتمبر وحتى 16 أكتوبر 2025.

وبيّن “أمين” أن الهدف من هذه الدورة لا يقتصر فقط على رفع كفاءة المشاركين في مواجهة مرض الدرن، وإنما يمتد أيضًا ليشمل التعامل مع فيروس كورونا، والتهابات الجهاز التنفسي الحادة، وذلك من خلال محاضرات نظرية وورش عمل عملية، يشارك فيها خبراء مصريون ودوليون. كما لفت إلى أن وزارة الصحة تقدم خدماتها في هذا التخصص عبر 32 مستشفى متخصصًا و123 مركزًا للأمراض الصدرية منتشرة في جميع محافظات الجمهورية، إلى جانب دعم من المستشفيات الجامعية والخاصة، وكذلك مستشفيات القوات المسلحة والشرطة.

وأضاف أن هذه الدورة التدريبية ستُمكّن المشاركين من قيادة برامج وطنية لمكافحة الدرن في بلدانهم، من خلال اكتساب خبرات عملية وعلمية متطورة، وفهم أساليب الاستجابة السريعة للأمراض التنفسية الناشئة، فضلًا عن تطوير استراتيجيات فعالة لمواجهة الأوبئة، بما يعزز من قدرة الأنظمة الصحية في القارة الأفريقية على الصمود أمام التحديات الصحية العالمية.

وأكد أمين في ختام كلمته أن القضاء على الدرن أولوية وطنية للحكومة المصرية، مشددًا على أن الشراكات الدولية، مثل التعاون مع جايكا والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، تمثل عنصرًا محوريًا في دعم خطط الوزارة لمكافحة المرض، ليس فقط داخل مصر، وإنما أيضًا على مستوى القارة الأفريقية، بما يرسخ من مكانة مصر كدولة رائدة في المجال الصحي الإقليمي والدولي.