خبر

«رحلة خطر يومية».. خطة لإنقاذ تلاميذ جزيرة داوود من عبور طريق الفيضان بالقوارب

Mai Walid الكاتب سبتمبر 27, 2025 6:28 م 4 مشاهدة

كتبت/رحمة محمد 

مأساة تتجدد مع كل عام دراسي يواجهها أهالي جزيرة داوود التابعة لمركز السادات بمحافظة المنوفية، حيث يجد الأطفال أنفسهم مضطرين لعبور طريق رئيسي غمرته مياه فيضان النيل بواسطة قوارب خشبية بدائية للوصول إلى مدارسهم، إذ أن الطريق الوحيد المؤدي إلى المدارس والمستشفى يتحول إلى بركة من المياه مع بداية موسم الفيضان.

في الصباح الباكر، يتجمع التلاميذ على ضفة الطريق يحملون حقائبهم المدرسية في مشهد يوجع القلوب، قبل أن يصعدوا إلى قوارب متهالكة تفتقر إلى أبسط وسائل الأمان مثل سترات النجاة، ليخوضوا رحلة محفوفة بالمخاطر تتكرر يوميًا بلا بديل آخر.

ورغم محاولات الأهالي تحسين الوضع بجهود ذاتية – كترميم بعض القوارب أو توفير سترات بسيطة – تبقى هذه الحلول غير كافية أمام الخطر الذي يهدد حياة مئات الأطفال كل صباح.

يقول الحاج عبدالحميد متولي، أحد سكان الجزيرة: «أطفالنا يواجهون الموت يوميًا من أجل التعليم، فالقوارب غير آمنة والمياه تحاصرهم من كل اتجاه، ورغم مناشدتنا المستمرة لم توفر لنا أي جهة حلاً بديلاً».

وتوضح أميرة عبدالتواب أن قلبها يتوقف في كل مرة يعبر فيها أبناؤها المياه، خصوصًا في أوقات الرياح أو ارتفاع المنسوب، مؤكدة أن التعليم حق لا يجب أن يدفع الأطفال حياتهم ثمنًا له.

أما محمود علي، فيصف الوضع قائلًا: «المياه غمرت الأراضي والمنازل وعزلتنا تمامًا، والطريق الرئيسي أصبح غير صالح، ولا سبيل للتنقل إلا بهذه القوارب. وحتى في الحالات الطبية الطارئة نصبح في سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح».

ويشير الأهالي إلى أنهم تقدموا بعشرات الشكاوى للجهات المعنية، لكن الردود اقتصرت على الوعود، بينما يطالبون بتوفير معدية آمنة أو وسيلة نقل جماعي تضمن وصول الطلاب إلى مدارسهم دون مخاطر.

ويضيف عبدالله محمود أن الأزمة تتكرر سنويًا دون أي خطة واضحة للتعامل معها، فيما يؤكد عبدالرازق عبدالمطلب: «لا نطلب المستحيل، فقط نريد وسيلة آمنة تحفظ حياة أطفالنا وتمنحهم حقهم في التعليم».

ويحكي علي عبدالله أن ابنه كاد أن يسقط أكثر من مرة أثناء عبوره المياه، مشيرًا إلى أن الخوف يلازمه حتى يتأكد من وصوله سالمًا، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأسر تفكر في منع أطفالها من الذهاب إلى المدارس حتى تنحسر المياه، وهو ما يهدد بضياع جزء كبير من الفصل الدراسي الأول.

من جانبه، أكد وليد سالم، رئيس مدينة منوف، خلال جولة ميدانية في الجزيرة، أن أزمة غرق الطريق الترابي الرابط بين القريتين تأتي على رأس أولويات الأجهزة التنفيذية، موضحًا أنه أصدر توجيهات بإعداد تقرير فني عاجل لبحث إمكانية رفع منسوب الطريق أو إنشاء بدائل آمنة.

وأشار سالم إلى وجود خطة عاجلة لتوفير وسيلة نقل مؤقتة لحماية التلاميذ من مخاطر القوارب، بالتوازي مع تنسيق الجهود لإيجاد حل جذري ودائم للمشكلة قبل تفاقمها، مؤكدًا أن الجهات التنفيذية لن تتهاون في ضمان وصول الطلاب إلى مدارسهم بأمان، وأن العمل سيُتابع يوميًا حتى تعود الحياة إلى طبيعتها.