كتبت/مي وليد
أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا بتنفيذ الخطة العاجلة للسكان والتنمية، مع التركيز على تحسين خدمات صحة الأم والطفل، وذلك من خلال المبادرة الرئاسية “الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية”، التي تستهدف تحقيق طفولة آمنة وبنية أسرية صحية أكثر تماسكًا.
وخلال حديثها، شددت الدكتورة عبلة الألفي على خطورة الحمل المبكر، موضحة أن إنجاب الأطفال في سن صغيرة يضر بجودة حياتهم ويؤثر سلبًا على نموهم، خاصة مع ارتفاع معدلات إصابة الفتيات بالأنيميا في مصر. وأكدت على أن الاستعداد للحمل الأول ضرورة أساسية، داعية الجامعات للقيام بدور أكبر في هذا المجال، من خلال توعية الشباب المقبلين على الزواج، وتوجيههم إلى مراكز المشورة الأسرية التابعة لوزارة الصحة.
كما كشفت أن وزارة الصحة تعمل على تعزيز استخدام وسائل تنظيم الأسرة بعد الولادة مباشرة، داخل المستشفيات الجامعية، بما يحد من معدلات الحمل غير المخطط له، لاسيما أن الإحصاءات تشير إلى ارتفاع نسب الحمل خلال الأشهر الستة الأولى عقب الولادة. وأوضحت أن الكبسولة طويلة المفعول واللولب ستُوفَّر مجانًا في المستشفيات الجامعية، مع تطبيق نظم ميكنة وبصمة إلكترونية لضمان وصولها إلى المستحقين فقط.
وفي سياق متصل، استعرضت “الألفي” بعض المؤشرات الصحية بمحافظة كفر الشيخ، حيث سجل معدل وفيات حديثي الولادة 15 حالة لكل ألف طفل، وهو معدل أفضل من المتوسط القومي البالغ 18/1000. لكن في المقابل، ارتفع معدل الولادات القيصرية بالمحافظة إلى 88.5%، لتأتي في المركز الثاني على مستوى الجمهورية بعد محافظة بورسعيد، وهو ما يثير القلق نظرًا لتداعياته السلبية على صحة الأمهات والأطفال.
وأوضحت نائب الوزير أن التوسع في الولادات القيصرية أدى إلى زيادة الولادات المبكرة، وبالتالي ارتفاع الحاجة إلى الحضانات الطبية وتضاعف تكلفتها، إلى جانب ارتفاع تكلفة العمليات بشكل عام. لذلك شددت على ضرورة الالتزام بالأدلة الإرشادية للولادة الطبيعية، والاعتماد على مخطط البارتوجرام ومعايير روبسون في متابعة الحالات، مع إعادة تجهيز غرف الولادة بالمستشفيات وتدريب الأطباء والطلاب على أسس الولادة الطبيعية الآمنة.
وطالبت الجامعات بالتعاون مع الوزارة في عدة محاور، من أبرزها: نشر المواد التوعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركة في تدريب الأطباء على مستويات الحضانات المختلفة بما يرفع من كفاءتهم، وذلك تماشيًا مع توجيهات وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار، الرامية إلى خفض معدلات الولادات القيصرية غير المبررة طبيًا في القطاع الخاص.
وأشارت “الألفي” إلى أن معدلات الولادة القيصرية ارتفعت بشكل متسارع على مستوى الجمهورية، حيث بلغت 10% فقط عام 2000، ثم وصلت إلى 28% بعد ثماني سنوات، قبل أن تقفز إلى 72% عام 2021. وأضافت أن القطاع الخاص يمثل السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع، إذ تصل معدلات الولادات القيصرية فيه إلى 97% في بعض المحافظات، وهو ما رفع المعدل الكلي على مستوى مصر إلى نحو 75%، في حين تمكن القطاع الحكومي من خفض النسبة إلى 52% خلال العام الماضي.
كما أكدت نائب الوزير على أهمية الالتزام بالشفافية في تسجيل بيانات الولادة وتحديد نوعها بدقة، مشيرة إلى أن الوزارة تنفذ زيارات ميدانية مفاجئة للتحقق من صحة البيانات. وحذرت من أن أي تلاعب في الإخطارات الرسمية الخاصة بالولادة سيُعرّض صاحبه للمساءلة القانونية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الوزارة تعمل أيضًا على تشجيع الولادة الطبيعية بعد القيصرية (VBAC) في الحالات الطبية المناسبة، استنادًا إلى الإرشادات الصادرة عن المجلس الصحي المصري، التي تتضمن ضرورة استخدام البارتوجرام في كل حالة، وتطبيق معايير روبسون لتحليل أسباب القيصرية، والتأكد من عدم وجود دوافع غير مبررة، فضلًا عن إلزام الأطباء بالحصول على رأي ثانٍ من أخصائي قبل اتخاذ قرار إجراء القيصرية.