خبر

حرب السادس من أكتوبر.. ملحمة استعادة الكرامة والوعي الوطني

Mai Walid الكاتب أكتوبر 6, 2025 9:26 م 17 مشاهدة

كتبت/روان احمد 

يظل السادس من أكتوبر عام 1973 يومًا استثنائيًا في الذاكرة المصرية والعربية، ليس فقط لأنه شهد انتصارًا عسكريًا فريدًا، بل لأنه مثّل لحظة استعادة للكرامة بعد سنوات من الانكسار.

في هذا اليوم، أعاد المصريون تعريف معنى الإرادة والصمود، وكتبوا بدمائهم فصلًا جديدًا في تاريخ الأمة.

بعد هزيمة 1967، عاش الشعب المصري صدمة قاسية، بدت حينها كأنها نهاية الحلم الوطني. لكن خلف الصمت والغضب، كانت هناك إرادة تُبنى بهدوء، وجيش يعيد ترتيب صفوفه في صمت، وشعب يرفض أن يقبل بالهزيمة كقدر. جاءت حرب أكتوبر لتكون الإجابة الحاسمة: مصر لا تُهزم.

في تمام الساعة الثانية ظهر السادس من أكتوبر، بدأت عملية العبور التي حطمت الأسطورة الإسرائيلية حول “خط بارليف”، الذي قيل إنه لا يُقهر.

في ساعات قليلة، نجحت القوات المصرية في عبور قناة السويس، ورفع العلم المصري على الضفة الشرقية، في مشهد غيّر مفاهيم القوة والتوازن في المنطقة بأكملها.

لكن النصر لم يكن عسكريًا فقط. فقد جسدت الحرب واحدة من أعمق صور الوحدة الوطنية بين الجيش والشعب، وبرز فيها دور كل فئة من فئات المجتمع: من مهندسي الكباري الذين صمموا وسائل العبور، إلى العمال والفلاحين الذين دعموا المجهود الحربي، إلى الأمهات اللاتي ودّعن أبناءهن بابتسامة فخر لا تُنسى.

كما أكدت الحرب أن المعركة لا تُكسب بالقوة وحدها، بل بالعقل والتخطيط. فقد كانت “خطة الخداع الاستراتيجي” واحدة من أنجح العمليات في التاريخ العسكري الحديث، استطاعت أن تضلل العدو، وتثبت أن النصر يبدأ من الفكرة قبل أن يبدأ من السلاح.

وبعد أكثر من نصف قرن، يبقى يوم السادس من أكتوبر رمزًا خالدًا لمعنى الإصرار والإيمان بالقدرة على التغيير.

هو ليس مجرد ذكرى في كتب التاريخ، بل رسالة تتجدد في كل زمن: أن الشعوب التي تؤمن بنفسها، وتتوحد خلف هدفها، قادرة على صنع معجزاتها بيديها.