كتب / إبراهيم سلامة
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، أن المفاوضات التي استمرت على مدار أربعة عشر عامًا بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة قد وصلت إلى طريق مسدود، موضحًا أن السبب الرئيسي وراء ذلك هو النهج الذي اتبعه الجانب الإثيوبي القائم على سياسة المراوغة والمماطلة، وعدم إبداء أي نية حقيقية للتوصل إلى اتفاق عادل وملزم يحقق مصالح الدول الثلاث.
وأوضح عبد العاطي، خلال لقائه عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن مصر بذلت خلال السنوات الماضية جهودًا كبيرة وسعت بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية إلى التوصل لاتفاق يضمن حقوقها المائية ويحافظ في الوقت نفسه على مصالح أشقائها في إثيوبيا والسودان، إلا أن الجانب الإثيوبي اختار طريق التصعيد وفرض الأمر الواقع عبر الاستمرار في عمليات ملء وتشغيل السد دون تنسيق أو اتفاق مسبق، وهو ما يعد خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي ومبدأ حسن النية في العلاقات بين الدول.
وشدد وزير الخارجية والهجرة على أن مصر تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن مصالحها المائية وحقوقها التاريخية في نهر النيل، مشيرًا إلى أن هذا الحق مكفول بموجب أحكام القانون الدولي التي تضمن للدول الدفاع عن نفسها وعن أمنها القومي حال تعرضها لأي تهديد مباشر أو غير مباشر. وأكد أن إعلان هذا الموقف جاء أكثر من مرة على لسان القيادة السياسية المصرية، في رسائل واضحة وصريحة لا تحتمل التأويل.
وأضاف عبد العاطي أن القاهرة تتابع باهتمام بالغ وقلق شديد أي تطورات قد تطرأ في منطقة الحوض الشرقي للنيل، موضحًا أن الدولة المصرية في أتم درجات الجاهزية والاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، وأنها لن تسمح بتهديد أمنها المائي أو المساس بحقوقها الراسخة.
واستعرض الوزير في حديثه الأسباب التي أدت إلى وصول المفاوضات إلى هذا المأزق، مبينًا أن إثيوبيا تعاملت مع العملية التفاوضية بسوء نية واضحة، واستغلت فترة التفاوض الطويلة لفرض واقع جديد على الأرض، متجاهلة كل الدعوات المصرية والسودانية إلى التعاون والتوصل إلى اتفاق ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل، ويحافظ على مصالح جميع الأطراف.
وختم عبد العاطي حديثه بالتأكيد على أن مصر لا تزال تؤمن بالحوار وبأهمية الحلول السياسية والدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه لن تتهاون في الدفاع عن مصالحها وحقوقها المائية بكل الوسائل المشروعة التي يكفلها القانون الدولي، مؤكداً أن موقف القاهرة في هذا الملف ثابت وواضح ويدعم الاستقرار الإقليمي القائم على العدالة والاحترام المتبادل.
